السيد كمال الحيدري
149
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
جدير بالذكر أنَّ هذه الروايات سوف يشتدّ انسجامها مع الظهور القرآني بناءً على مباني العرفاء ، فإن نسبة الأشياء عندهم إلى الأسماء الإلهية الحسنى هي النسبة بين المظهر والظاهر ، فالعلم بالمظهر هو علم بالظاهر . قال صاحب روح المعاني في ذيل قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا : ( ولهذا كان صلّى الله عليه وآله أفضل خلق الله تعالى على الإطلاق ، بل هو الخليفة على الحقيقة في السبع الطباق ، وليس هذا بالبعيد ، ولم تزل تلك الخلافة في الإنسان الكامل إلى قيام الساعة وساعة القيام ، بل متى فارق الإنسان العالم مات العالم ، لأنه الروح التي بها قوامه ، فهو العماد المعنوي للسماء قبل الأرض ، والدار الدنيا جارحة من جوارح جسد العالم الذي الإنسان الكامل روحه ، ولما كان هذا الاسم الجامع قابل الحضرتين بذاته صحّت له الخلافة وتدبير العالم ، والله سبحانه الفعّال لما يُريد ولا فاعل على الحقيقة سواه ، وفي المقام ضيق ، والمنكرون كثيرون ) « 1 » . وهذا المعنى موافق للمروي عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : ( قلت : لأيِّ شيء يُحتاج إلى النبي والإمام ؟ فقال : لبقاء العالم على صلاحه ، وذلك أنَّ الله عزّ وجلّ يرفع العذاب عن أهل الأرض إذا كان فيها نبيّ أو إمام ) « 2 » ، وهو الموافق للمستفيض : لولا الحجّة لساخت الأرض بأهلها . فتلخّص ممَّا تقدَّم أنَّ هذا المتعلّم والحائز على كمالات الأسماء الحسنى علمه شهودي وليس حصولياً ، وأن هذا التعليم قد حصل له من الله تعالى مُباشرة بلا واسطة ، فهو الخليفة الأوّل لله تعالى وهو الصادر الأوّل ، إذ لا معنى أن
--> ( 1 ) انظر : روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ، للآلوسي : ج 1 ، ص 220 . وفي ذيل قول الآلوسي علّق السيد الأستاذ قائلًا : بأنَّ هذا الإنكار غير مُقتصر على مذاهب مدرسة الصحابة ، وإنما هنالك من الشيعة من يُنكر ذلك ! ( 2 ) بحار الأنوار : ج 23 ، ص 19 ، ح 14 . .